محمد حسين الذهبي
325
التفسير والمفسرون
لذلك تعقيب الآية بقوله « وَأَنِيبُوا إِلى رَبِّكُمْ » لئلا يطمع طامع كالقاضي - يريد البيضاوي - في حصول المغفرة بلا توبة . ويدل له أيضا قراءة ابن مسعود وابن عباس « يغفر الذنوب جميعا لمن يشاء » أي لمن يشاؤه بالتوبة . . وأما قوله ( إِنَّهُ هُوَ الْغَفُورُ الرَّحِيمُ ) فاستئناف معلل لمغفرة الذنوب بالتوبة ، أي يغفرها ، ويقبل التوبة منها . لأن من شأنه الغفران العظيم والرحمة العظيمة وملكه وغناه واسع لذلك . والمراد بالآية : التنبيه على أنه لا يجوز لمن عصى اللّه - أي عصيان كان - أن يظن أنه لا يغفر له ، ولا يقبل توبته ، وذلك مذهبنا معشر الإباضية وزعم القاضي وغيره : أن الشرك يغفر بلا توبة ومشهور مذهب القوم : أن الموحد إذا مات غير تائب : يرجى له ، وأنه إن شاء عذبه بقدر ذنبه وأدخله الجنة . وإن شاء غفر له . ومذهبنا : أن من مات على كبيرة غير تائب : لا يرجى له ) اه « 1 » . رأيه في الشفاعة : ويرى المؤلف : أن الشفاعة لا تقع لغير الموحدين ، ولا لأصحاب الكبائر ومن خلال رأيه هذا ينظر إلى آيات الشفاعة فلا يرى فيها إلا ما يتفق ومذهبه فمثلا عند تفسيره لقوله تعالى في الآية ( 48 ) من سورة البقرة ( وَاتَّقُوا يَوْماً لا تَجْزِي نَفْسٌ عَنْ نَفْسٍ شَيْئاً وَلا يُقْبَلُ مِنْها شَفاعَةٌ وَلا يُؤْخَذُ مِنْها عَدْلٌ وَلا هُمْ يُنْصَرُونَ ) يقول : ( . . . وإن قلت : فهل الشفاعة والفداء بالعدل واقعان ولكن لا يقبلان ؟ أم غير واقعين ؟ قلت : غير واقعين . . . أما من تأهل للشفاعة من الملائكة ، والأنبياء والعلماء والصالحين ، فلا يتعرضون بها لمن ظهرت شقاوته لهم ، فإن تعرضوا بها لهم قبل أن تظهر لهم ، قيل لهم : إنهم بدلوا وغيروا ، وليسوا أهلا لها ، فيتركوا التعرض لها . وأما من لم يتأهل لها فمشغول بنفسه لا يدرى ما يفعل به « 2 » ) اه .
--> ( 1 ) ج 12 ص 72 . ( 2 ) ج 2 ص 17